العلامة الحلي

225

نهاية الوصول الى علم الأصول

أمّا الّذي يمنع منه ، فهو أن نريد بالعبارة الخصوص والاقتصار عليه ، ونريد العموم ، لتنافيهما . وبعبارة أخرى : لو قدّرنا عدم التكلم بلفظ القرء ، لم يمتنع الجمع بين إرادة الاعتداد بالحيض ، وإرادة الاعتداد بالطّهر ، فوجود اللفظ لا يحيل « 1 » ما كان جائزا . الثاني : الصّلاة من اللّه تعالى هي الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ، ثمّ إنّه تعالى أراد بهذه اللفظة كلا المعنيين في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 2 » . الثالث : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ « 3 » والمراد بالسّجود هنا الخشوع ، لأنّه المقصود من الدّوابّ ، ويراد أيضا وضع الجبهة على الأرض ، لأنّ تخصيص كثير من الناس بالسجود ، دون غيرهم ممّن حقّ عليه العذاب ، مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع ، يدلّ على أنّ المراد بالسجود وضع الجبهة . الرابع : قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 4 » وأراد به الطهر والحيض معا ، فإنّ المجتهدة متعبّدة بكلّ واحد منهما بدلا عن صاحبه ، بشرط أن يؤدّي اجتهادها إليه .

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : لا يختلّ . ( 2 ) . الأحزاب : 56 . ( 3 ) . الحجّ : 18 . ( 4 ) . البقرة : 228 .